الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

171

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عليكم الخمر ، والزنا ، والقمار . قال : أمّا الزنا فقد تركني ولم أتركه ، وأمّا الخمر فقد قضيت منها وطرا ، وأمّا القمار فلعلّي أصيب منه عوضا . . . ( 1 ) . وقالوا : ان عمرو بن كلثوم ، وزهير بن جناب ، وعامر ملاعب الأسنّة ممّن غضبوا فشربوا خمرهم صرفا حتّى ماتوا . وقيل لحنظلة بن الشرقي : ما أدنى آثامك ليلة الدير قال : نزلت بديرانية ، فأكلت عندها طفشليا - أي : مرقا - بلحم خنزير ، وشربت من خمرها ، وزنيت بها ، وسرقت كأسها ومضيت . وجعل عمرو بن لحي الخزاعي فتح باب الكعبة وغلقه إلى أبي غبشان الخزاعي ، فباعه أبو غبشان من قصيّ ببعير وزقّ خمر ، فقال شاعر : إذا افتخرت خزاعة في قديم * وجدنا فخرها شرب الخمور وباعت كعبة الرحمن جهرا * بزقّ بئس مفتخر الفخور وقالوا : كان سبب الفجار الثاني من الفجار الأربعة أنّ فتية من قريش قعدوا إلى امرأة من بني عامر بن صعصعة بسوق عكاظ ، وعليها برقع ، وهي في درع فضل ، فأعجبهم ما رأوا من هيئتها ، فسألوها أن تسفر عن وجهها ، فأبت عليهم ، فأتى أحدهم من خلفها ، فشدّ ذيلها بشوكة إلى ظهرها ، وهي لا تدري ، فلمّا قامت تقلص الدرع عن دبرها ، فضحكوا وقالوا : منعتنا النظر إلى وجهها ، فقد رأينا دبرها . فنادت المرأة يا آل عامر فتثاور الناس ، ووقع يوم الفجار الثاني . وقصة ذات النحيين التي يضرب بها المثل ، ويقال : أشغل من ذات النحيين . معروفة : كانت امرأة من تيم اللّه بن ثعلبة تبيع السمن ، فأتاها خوّات بن جبير الأنصاري ليبتاع منها سمنا ، فلم ير عندها أحدا فطمع فيها وساومها ،

--> ( 1 ) الشعر والشعراء لابن قتيبة : 79 .